ضمن حملة الثلاثاء لا للإعدام.. إضراب في 56 سجناً إيرانياً رفضاً للانتهاكات

ضمن حملة الثلاثاء لا للإعدام.. إضراب في 56 سجناً إيرانياً رفضاً للانتهاكات
فعاليات احتجاجية ضد الإعدام في إيران

يواصل معتقلون في إيران فعاليات حملة "الثلاثاء لا للإعدام" التي دخلت أسبوعها 108 داخل 56 سجناً، في تحرك جماعي يعكس تصاعد القلق من موجة جديدة من أحكام الإعدام والإجراءات القمعية بحق المحتجزين على خلفية الاحتجاجات، وأعلن المشاركون في الحملة أنهم سيبدؤون إضراباً عن الطعام في عدد واسع من السجون، مؤكدين أن تحركهم يأتي في سياق التضامن مع الضحايا وأسرهم ورفضاً لاستمرار الإعدامات.

ووفق البيان الصادر اليوم الثلاثاء عن المشاركين في الحملة، فإن السجناء أكدوا في ذكرى مرور 40 يوماً على ضحايا الاحتجاجات أنهم سيواصلون ما وصفوه بطريق النصر بدلاً من الحداد، مشددين على تضامنهم مع احتجاجات الشعب الإيراني وأسر الضحايا.

أسبوع 108 من الاحتجاج داخل السجون

الحملة التي تُعرف باسم "الثلاثاء لا للإعدام" تحولت خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أبرز أشكال الاحتجاج داخل السجون الإيرانية، حيث يشارك فيها معتقلون من خلفيات سياسية وجنائية مختلفة، ومع دخولها أسبوعها 108، أعلنت مجموعات من السجناء عزمها تنفيذ إضراب عن الطعام في 56 سجناً، في خطوة تهدف إلى لفت الانتباه الدولي إلى أوضاع المعتقلين وخطر الإعدامات المتزايد.

ويشمل الإضراب سجوناً رئيسية في البلاد منها سجن إيفين بأجنحته للرجال والنساء، وسجن قزل حصار في الوحدات 2 و3 و4، وسجن كرج المركزي، وسجن فردس، وسجن طهران الكبرى، وسجن طباس، وسجن بيرجند المركزي، وسجن وكيل آباد في مشهد، وسجن جرجان، إضافة إلى عدد آخر من السجون المشاركة.

استحضار تاريخ من الانتهاكات

أشار البيان إلى أن الوثائق والأفلام والصور التي تُنشر في هذه الفترة تكشف، بحسب وصفه، جوانب من الجرائم التي ارتكبتها السلطات خلال الاحتجاجات، واعتبر أن مستوى الانتهاكات يعيد إلى الأذهان ما وصفه بجرائم ضد الإنسانية وعمليات قتل سرية وقعت خلال ستينيات القرن الماضي وعام 1988 داخل السجون، وهي أحداث يقول ناشطون إن كثيراً من تفاصيلها لا يزال غير مكشوف حتى الآن.

ويقول المشاركون في الحملة إن هذه الذاكرة التاريخية تزيد من مخاوفهم من تكرار أنماط مشابهة من القمع داخل السجون، خصوصاً مع التقارير التي تتحدث عن ضغوط نفسية وجسدية شديدة على المعتقلين.

تحذيرات من التعذيب والأحكام القاسية

البيان أشار إلى أن عشرات الآلاف من المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة يتعرضون لما وصفه بضغوط قاسية وأشكال متعددة من التعذيب، في وقت يجري فيه التحضير لإصدار أحكام بالإعدام وأخرى بالسجن لفترات طويلة، ودعا المشاركون في الحملة الهيئات الدولية إلى التحرك العاجل واتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ هؤلاء السجناء ومنع تنفيذ الإعدامات بحقهم.

وأكد البيان أن استمرار الضغوط داخل السجون، إلى جانب ما يصفه المحتجون بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية، يفاقم المخاوف بشأن مصير المعتقلين، خاصة أولئك الذين يواجهون تهماً مرتبطة بالاحتجاجات.

أرقام مقلقة خلال فبراير

بحسب ما ورد في البيان، فقد جرى تنفيذ أحكام الإعدام بحق أكثر من 300 سجين منذ بداية شهر فبراير، بينهم 3 نساء، وأشار البيان إلى حالة المصارع الشاب صالح محمدي البالغ من العمر 18 عاماً، والذي اعتُقل على خلفية الاحتجاجات ويواجه حكماً بالإعدام في سجن قم، ما يضع حياته في خطر كبير، وفق ما جاء في الأخبار المنشورة.

ويرى ناشطون أن ارتفاع أعداد الإعدامات خلال فترة زمنية قصيرة يعكس توجهاً تصعيدياً، ويثير مخاوف من استخدام العقوبة القصوى أداة للردع السياسي أو لتثبيت السيطرة الأمنية.

دعوات لعدم الصمت

وجّه البيان نداءً إلى الشعب الإيراني، وخاصة عائلات المعتقلين، لعدم التزام الصمت ومشاركة الأخبار وأسماء المحتجزين، داعياً إلى أن يكون المجتمع صوتاً للسجناء الذين لا يستطيعون التعبير عن معاناتهم من داخل أماكن الاحتجاز.

وأكد المشاركون أن التضامن الشعبي والإعلامي يمثل أحد أهم أدوات الضغط من أجل إنقاذ السجناء المهددين بالإعدام، مشددين على أن استمرار الصمت قد يؤدي إلى مزيد من الانتهاكات دون محاسبة.

إضراب واسع في 56 سجناً

في ختام البيان، أعلن المشاركون أنهم سيبدؤون إضراباً عن الطعام اليوم الثلاثاء في 56 سجناً مختلفاً، في خطوة جماعية غير مسبوقة من حيث عدد السجون المشاركة، ما يعكس حجم القلق والغضب داخل المؤسسات العقابية.

ويُنظر إلى هذا الإضراب باعتباره رسالة مباشرة إلى السلطات الإيرانية والمجتمع الدولي في آن واحد، مفادها أن المعتقلين لن يلتزموا الصمت إزاء ما يصفونه بسياسات الإعدام والقمع، حتى وإن كان ثمن ذلك تعريض حياتهم لمزيد من المخاطر داخل السجون.

تُعد إيران من الدول التي تسجل سنوياً أعلى معدلات تنفيذ أحكام الإعدام في العالم، وفق تقارير منظمات حقوقية دولية، وقد تصاعدت هذه المعدلات بعد موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، حيث اعتُقل آلاف الأشخاص بتهم تتعلق بالمشاركة في التظاهرات أو دعمها، وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض المحاكمات جرت بشكل سريع ومن دون ضمانات قانونية كافية، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات دولية، كما ترتبط قضية الإعدامات في إيران بتاريخ طويل من الجدل، خاصة ما يتعلق بأحداث عام 1988 التي قُتل خلالها آلاف السجناء السياسيين وفق تقديرات منظمات حقوق الإنسان، وتستمر الدعوات الدولية حتى اليوم لإجراء تحقيقات مستقلة في تلك الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها، في حين يظل ملف الإعدامات أحد أكثر الملفات حساسية في سجل حقوق الإنسان الإيراني.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية